|
واقعة غريبة بطلها
نائبا مجلس الشعب عن
دائرة باب الشعرية،
النائبان يحيى وهدان
ومحمد عبدالنبى
متهمان ببيع عقارات
تاريخية لا يملكانها،
تماما كما باع أحمد
مظهر العتبة الخضرا
لإسماعيل يس،
العقارات التى تم
بيعها فى منطقة وسط
البلد كانت مملوكة
للجالية اليهودية.
عقود مزورة، تقليد
أختام، وأسماء وهمية،
كانت العوامل
المساعدة فى عملية
النصب حسب المذكرة
التى أرسلها وزير
العدل المستشار ممدوح
مرعى لمجلس الشعب
لإصدار إذن للنيابة
العامة للتحقيق
معهما، إذ إنهما
يتمتعان بالحصانة
البرلمانية ومرفق مع
مذكرة وزارة العدل
تحقيقات النائب
العام. المخطط انكشف
عندما باع عبدالنبى
أحد العقارات الكائنة
فى حارة اليهود لأحد
الأشخاص يدعى بدير
عبدالحميد عامر
الشهير ببدر عامر
وتربطه علاقة نسب
بوهدان بعد أن أطلعه
على مستندات تفيد
ملكيته للعقار،
وعندما أراد المالك
الجديد المعاينة وكان
قد دفع مليون جنيه
كمقدم اكتشف أن
العقار الذى اشتراه
هو المعبد اليهودى
بحارة اليهود
بالموسكى! المالك
تقدم ببلاغ للنائب
العام الذى استصدر
إذنا من البرلمان
بواسطة اللجنة
التشريعية يسمح
للنيابة بالتحقيق
معهما تمهيدا لرفع
الحصانة عنهما!
«روزاليوسف» حصلت على
ملف القضيتين
المقيدتين برقمى 97 و
150 لسنة 2009 عرائض
نيابة وسط القاهرة
الكلية والمقيدتين
برقم 2009/492 فحص
المكتب الفنى للنائب
العام، وأفادت مذكرة
القضية رقم 150 لسنة
2009 أن ملخص الواقعة
هو تقدم «بدر عامر»
ببلاغ فى العريضة رقم
1824 لسنة 2009 ضد
«محمد عبدالنبى على»
عضو مجلس الشعب عن
دائرة باب الشعرية من
أنه فى 2007 عرض
عبدالنبى مشاركته فى
ملكية العقار الكائن
16 شارع الثاقلبة
بحارة اليهود
بالجمالية بعد أن
أوهمه بملكيته مع شخص
آخر للعقار ويدعى
خالد الجمل، وأنه
«النائب» تقاضى من
«بدير» مبلغ مليون
جنيه وأطلعه على
مستندات تفيد ملكيته
للعقار، وتوكيل صادر
من شخص يدعى «الهادى
حسين» يمنحه وشريكه
التصرف بالبيع فى
العقار فيما تبين
لبدير أن العقار
المبيع له عبارة عن
المعبد اليهودى
المملوك للدولة، وأن
عبدالنبى قام
بالاستيلاء عليه
بموجب مستندات مزورة،
وعندما طلب منه رد
المبلغ رفض وقدم ضده
العديد من الشكاوى
لتعطيل أعمال شركة
المقاولات الخاصة به
مستغلا نفوذه كنائب
بالبرلمان. وأفادت
مذكرة القضية الأخرى
المقيدة برقم 97 لسنة
2009 عرائض محكمة
نيابة وسط البلد التى
يتنازع فيها النائبان
يحيى مهران و«شهرته
«يحيى وهدان»، ومحمد
عبدالنبى على عدد من
العقارات المملوكة
للجالية اليهودية،
وتخلص الواقعة ببلاغ
كل من محمد عبدالنبى
عضو مجلس الشعب عن
دائرة باب الشعرية
ومعه محمد مغربى
وصلاح أحمد وخالد
محمد فى العريضة رقم
954 لسنة 2009 من
أنهم شركاء فى نشاط
الاستثمار العقارى،
وفى غضون عام 2006
عرض عليهم كل من يحيى
محمد وهدان عضو مجلس
الشعب عن دائرة باب
الشعرية وشريكه بدير
على شراء بعض
العقارات المملوكة
لهما فى القاهرة
بشارع محمد فريد
وشارع جواد حسنى
وقطعة أرض فضاء بشارع
رستم بحلوان و3
عقارات بمحافظة
بورسعيد، وذلك من
سيدة تدعى «كارمن»
ممثلة الطائفة
اليهودية فى مصر.
وجاء بالمذكرة أنه تم
الاتفاق على مبلغ
قدره 10 ملايين جنيه
كثمن للعقارات جميعا،
وقاموا بالفعل بدفع
أربعة ملايين ومائة
ألف جنيه كمقدم ثمن
وأحضر لهم المشكو فى
حقهما ثلاث صور رسمية
لأحكام صادرة من
محكمة شمال القاهرة
الابتدائية بصحة
ونفاذ عقد بيع الأول
برقم 111 لسنة 2006
خاص بعقارات بمحمد
فريد، والثانى برقم
6450 لسنة 2006 خاص
بعقارات 26 يوليو،
والثالث بعقارات
بورسعيد، فضلا عن
صورة من عقد ابتدائى
غير مؤرخ منسوب لشخص
يدعى مراد سليمان
ممثل الطائفة
اليهودية كبائع، وعقب
ذلك علم الشاكيان بأن
أحد الأشخاص ويدعى
رفيق إلياس قام
بالإبلاغ ضد المشكو
فى حقهما لقيامهما
بالنصب عليه وتزوير
مستندات منسوبة إليه،
حيث إن المشكو فى حقه
«بدير علي» صادر ضده
العديد من الأحكام فى
قضايا خيانة أمانة
وشيكات، وتبين أنه
زوج لشقيقة شريكه
النائب يحيى وهدان.
وفى رده لنا قال يحيى
وهدان: إن الموضوع
برمته مجرد شكاوى
كيدية بينه وبين
عبدالنبى، ولا علاقة
لها من قريب أو بعيد
بأية إجراءات للبيع
أو التسجيل بالتزوير
لعقارات أو أراض، ولا
علاقة للأمر بممتلكات
الطائفة اليهودية فى
مصر، والمشكلة تتلخص
فى خلاف نشب بينه
وبين شركائه فى
عقارين أحدهما برقم
48 سكة الظاهر والآخر
برقم 3 ش القويسنى
بباب الشعرية، الذى
بدأ بعد أن رغب أحد
الشركاء بالتخارج،
وطلب ضعف ثمن نصيبه،
لكنه رفض، فتقدم ضده
بهذا البلاغ الكيدى
وقيل لى أن ذلك
بتحريض من النائب
محمد عبدالنبى، وهو
زميلى عن نفس الدائرة
بمجلس الشعب، وهناك
خلافات كثيرة بيننا
فى الدائرة منذ
انتخابات المحليات.
لكن تمت المصالحة
بيننا وتصافينا بعد
أن تدخل عدد من
قيادات الحزب وسارعنا
بسحب جميع الشكاوى
التى تقدمنا بها ضد
بعض، خاصة أن كل
أوراقنا سليمة ولا
يوجد أي تزوير أو
استيلاء، فالأمور
كلها كانت خلافات
شركاء تصاعدت إلى
تبادل الاتهامات.
وأضاف وهدان أنه لا
علاقة له من قريب أو
بعيد بقصة المعبد
اليهودى، وأنه لم
يشارك عبدالنبى فى
شرائه، مؤكدا أنه
لإحقاق الحق فهو ملك
له، وقام بشرائه من
ممثلة الطائفة
اليهودية ولديه أوراق
ومستندات سليمة
ويتشارك فيه مع 5
آخرين هم صلاح زكى
وكرم عبدالغنى ومحمد
مطرب وخالد الجمل
وبدير على، وشراء
المعبد ليس بالشىء
العيب خاصة أنه مهجور
منذ سنوات والدولة لم
تفكر فى استثمار
مبانيه رغم أنها طراز
معمارى فريد، لافتا
إلى أن عبدالنبى
وشركاءه فى المعبد
لديهم حكم محكمة
بالتمكين إلا أنها
لاحقتهم فى الآونة
الأخيرة اعتراضات من
بعض الأهالى الذين
كانوا يستفيدون من
الافتراش أمام وداخل
المعبد، لذا تعددت
الشكاوى والاتهام
بالاستيلاء على أملاك
الدولة، رغم أن
المعبد هو ملك
للطائفة اليهودية،
ويجوز لهم قانونا
بيعه، مؤكدا على أنه
لا علم له بمسألة هدم
أجزاء من المعبد وأنه
لا يعلم شيئا عن باقى
عقارات اليهود وليست
له علاقة بالأمر! فى
المقابل رفض النائب
الآخر محمد عبدالنبى
الكلام فى القضية أو
التعليق على كلام
«وهدان» واكتفى
بالقول إن القضية
الآن منظورة أمام
النائب العام للتحقيق
فيها! تجولنا فى عدد
كبير من العقارات
المتهم فيها النائبان
بالاستيلاء عليها فى
وسط البلد، كانت
البداية مع العقارين
رقمى 118 و120 شارع
محمد فريد بوسط
البلد، حيث يواجهان
بنك مصر وبجانبهما
المعبد اليهودى بشارع
عدلى الذى يتقاطع مع
فريد، العقار فى
منطقة مهمة وغالية فى
مصر، حيث يصل المتر
إلى 60 ألف جنيه كما
جاء على لسان أصحاب
المتاجر الموجودة
بالمحيط، تبلغ مساحة
كل عقار حوالى ألف
متر، وكانت المفاجأة
أن المالك الفعلى
للعقار المهندس نبيل
تركى لا يعلم شيئا
عما يتعرض له عقاره
فى عملية الاستيلاء
عليه، موضحا أن عمه
د. محمد أمين ترك
اشترى العقار الذى
يرجع عمره إلى 98
عاما فى سنة 1953 من
شخص يهودى يدعى يوسف
مزراحى سافر إلى
إسرائيل مع مجيء ثورة
23 يوليو. على بعد
أمتار من عقارى محمد
فريد هناك عقاران
متجاوران آخران تعرضا
لنفس المخطط ويحملان
رقمى 25 و27 شارع
جواد حسنى فى نفس
المحيط، وعقار آخر
طاله المخطط وهو رقم
8 أ شارع 26 يوليو،
وهذا العقار يخضع
لدائرة أملاك حسنى
بيه الشربتلى سعودى
الجنسية، العمارة
مقامة على ألفى متر
يصل سعر المتر إلى 80
ألف جنيه، ويوجد
بالعمارة أكثر من 130
شقة، يصل سعر الشقة
الواحدة 2 مليون
جنيه، بالإضافة إلى
العديد من المحلات
التجارية، يصل سعر
أحد هذه المحال إلى 7
ملايين جنيه.
انتقلنا إلى العقار
القائم بحارة اليهود
فى 16 شارع الصقالبة
الذى اكتشف أنه معبد
يهودى وجدنا الأمر
معلوما لدى أهالى
الحارة، المعبد فى
حالة يرثى لها نتيجة
تعرضه لعمليات هدم من
جانب وهدان وعبدالنبى
كما قال السكان بأن
المذكورين جاءا منذ
عام ونصف العام وكسرا
بوابة المعبد المهجور
وقالا إنهما اشتريا
حديقة المعبد من
الحكومة، حيث أزالا
القمامة الموجودة
بالداخل وهدما بعض
الأعمدة والجسور
والسلالم التى كانت
تربط بين المبنيين
الموجودين بالمعبد،
ويوضح الأهالى أنهم
لم يتعرضوا للنائبين.
المبنى من الداخل
حسبما شاهدناه من
شرفات أحد العقارات
المقابلة له أصبح
أطلالا تم تشويهه
لدرجة أنه تمت إزالة
وطمس النجمات
اليهودية التى كانت
تزين جدران المعبد
وشرفاته. وفى منطقتى
باب الشعرية والظاهر
المتجاورتين وجدنا فى
العقار الكائن فى 3
شارع الشيخ القبيسى
هذا العقار الأنيق
والقائم على 1200 متر
خلف مستشفى القبطى
تجاوز عمره 90 سنة،
مفاجأة، وهى أنه
مملوك للجمعية
القبطية الأرثوذكسية،
أما العقار الثانى
فهو 48 أ شارع سكة
الظاهر، هذا العقار
القائم على ناصية
شارع بورسعيد وتم
بناؤه فى عام 1905
وكان ضمن دائرة أملاك
الأمير رضوان الكاشف
الذى كانت له وكيلة
تدعى «زهيرة محمد
هاشم سليم»، وبعد
وفاته وعدم وجود ورثة
كانت هذه الأملاك تحت
تصرفها وامتلكها
بعدها أبناؤها وباعوا
العديد من العقارات
التى كانت تابعة
للوقف، وتحصل حاليا
إيجار العقارات
السيدة «منى الأبرص»
سورية الجنسية زوجة
أحد أبناء وكيلة
«الكاشف». بدير عامر
الشهير بـ «بدر» هو
أحد محاور القضية
تحدثنا معه وقال لنا
إن هذه القضية ليست
أكثر من معركة سياسية
على خلفية المنافسة
على مقعد مجلس الشعب
فى الانتخابات
البرلمانية المقبلة
على دائرة باب
الشعرية التى سيخوضها
وهى حرب خصوم
انتخابية، ويستكمل
بأن القضية تحمل
شقين؛ الأول بأن تقدم
ببلاغ للنائب العام
ضد عضو مجلس الشعب
محمد عبدالنبى الذى
شاركه فى العقار 16
شارع الصقالبة بحارة
اليهود، ورفض تحرير
عقود الشراكة إلا بعد
قيامى بعمل 100 لافتة
و100 بوابة أعلن فيها
تنازلى عن خوض
الانتخابات أمام
عبدالنبى، وكانت
المفاجأة لى عندما
ذهبت لمعاينة العقار،
فوجدته المعبد
اليهودى بحارة
اليهود، وبالطبع هذا
مملوك للدولة فكيف
يبيعه عبدالنبى؟!
أما الشق الثانى فى
القضية فهو البلاغ
المقدم من رفيق رمزى
إلياس ضدى أنا ويحيى
وهدان بأن هناك شراكة
فى عقارين بباب
الشعرية وأنه اكتشف
أن هذه العقارات ضمن
أملاك الطائفة
اليهودية، والسبب فى
قيام رفيق بذلك هو
مصالحه الشخصية مع
بعض المنافسين لى فى
الانتخابات المقبلة،
ولذلك يتضح أن
العملية ليست أكثر من
حرب سياسية على
المقاعد البرلمانية.
|