|
ولد داوود حسنى في القاهرة في 26 فبراير سـنة 1870 لعائـلة عميـقة الجذور فى مصرمن طـائفـة اليهـود القـرائين. ولـد في حى شعـبى كـان له شديد ألأثـر في تكوين فنه واندماجه في الروح المصرية. كانت موسـيقاه تعبـر عن شعـور المصريين من الطبقة الغنية وعامة الشعب على السواء.
كفتى في عنفوان شبابه, انجذب إلى فن الموسيقى والغناء وترك المدارس وهو في الرابعة عشر من عـمره وكرّس كل نشـاطه قي تعـلم العـزف على العـود وتعـلم الموسيـقى السائدة في عهـده
وبمجرد أن تعلم العزف على العود وتـفوق فيه, بدأ نجمه يسطع بجـانب الموسـيقيين في عـصره كعبده ألحامولى و محمد عثمان و المنيلاوي و عبد الحىّ حلمى وآخرين,
وعندما وطد داوود حسنى فنه في الموسـيقى, اعـترف محمد عثمـان بموهبته وبذالك احتل داوود حسنى مركزه بين الموسيقيين والمغنيين في عهده.
لقد شنف آذان الملايين في مصر بموسيقاه لمدة تقرب من خمسين سنة فقد أدخل طراز جديد في فن الموسيقى بأنغامه الجديدة التي ادخلها علي الموسيقي المصرية وهى "المقامات" التركية الممزوجة بالفارسية.
لقد فاق داوود حسنى بألحانه ألموسيقية كل من سبقوه و كذلك المعاصرين له فى مجال الطـرب. لقد ارتفع بموسيقى الشرق ألأوسط الي مستوي عالٍ لم تصله من قبل.
كان داوود حسنى أول من لحن وأدخل موسيقى "ألأوبرا" الكاملة, للناطقين بالضاد. فقد أهدى الغناء المسرحى المصرى "أوبرا "شمشون ودليلة", التى قال عنها النقاد أنها فتح جديد في عالم الموسيقى العربية.
كما أدخل التحسينات ووحد الخصائص المصرية في الموسيقي الشرقية. وأثناء مؤتمر الموسيقى الذي عقد في القاهرة سنة 1932 أعتبر النقاد أن داوود حسنى هو المؤسس الرئيسى للتراث الخالد لفن الموسيقى المصرية.
لقد لحن داوود حسنى موسيقى لأكثر من خمسمائة أغنية "دور" و "طقطوقة" و "موال" و "تواشيح" كما لحن عشرات من ألأبراتات وأول من لحن أوبرا كاملة في البلاد العربية.
في سنة 1906 مُنح داوود الجائزة ألأولى في مؤتمر الموسيقي المنعقد في باريس لتلحينه الدور المشهور "أسير الحب". و هذه ألأغنية لا تزال تطرب جميع المغرمين بموسيقى الشرق ألأوسط.
و في العاشر من شهر ديسمبر سنة 1937 إنتقل داوود حسنى الى رحمة الله بعد أن ترك حصيلة خصبة و خالدة من الموسيقى تفخر بها البلاد العربية لأجيال قادمة.
داوود حسنى وإسمه في شهادة الميلاد "دافيد حاييم ليـفى" ولد وتربى في القاهرة في حى الصنادقية الشعبى بالقرب من حى اليهود القرائيين في قسم الجمـالية, حيث كان هذا الحى له تأثـير عميق في نشأته كموسيقار ومطرب.
لقد تزوج داوود حسني في أكتوبر 1905 من زوجته ألأولى "مارى دانيال فيروز" المولودة سنة 1875 وانتقلت إلي رحمة الله سنة 1917. و أنجب من زوجته ألأولى ابراهيم, ويوسف كمال وأليس وموسى. وفى سنة 1920 تزوج من زوجته الثانية "مارى سليم الياهو مسعودة" وقد انتقلت إلى رحمة الله أثر حادث أليم في الخامس من فبراير سنة 1926. وأنجب من زوجته الثانية ولدان هما " فؤاد" و "بديع"
كان والده "المعلم خضر" و بالعبري "الياهو" يعمل كتاجر مصوغات في حي الصاغة. وكان الوالد شغوفاَ أيضاً بآلة العود وكان يعزفها بمهارة. وكانت والدة داوود أول من لاحظت ميول ابنها داوود للموسيقى. فقد كان داوود, وهو طفل صغير, يستمع إلى والدته بشغف بالغ عندما كانت تغني له لينام.
وكان داوود في حداثته يستمع إلي ألمؤذن وهو يؤذن للصلاة كذلك كانت نـغمات أجـراس الكنائس تطربه عندما تدق أثناء الطقوس الدينية. ولكن الذي أثّر عليه تأثيراَ بالغاَ هي الترانيم الديـنية التي كانت تتلى أثناء صلوات السـبت في معـبد "راب سمحاة" في حارة اليهود القرائـيين في القـاهرة.
وكان داوود يترك صخب المدينة ويذهب بين حين وآخر إلي ألأرياف ليستمتع بالهدوء والسكينة وإلي سماع حفيف ألأشجار وتغريد العصافير. وكانت هذه ألأصوات والتغاريد هي الينبوع الذي كان يستمد منه ألإلهام والأنغام الموسيقية
لقد نشأ داوود في مصر أثناء فترة التقدم واليقظة والإجتهاد لشباب مصر حيث أصبحت مصر قطعة من أوروبا. وظهر في هذه الفترة الشيخ ألإمام محمد عبده بطل القومية المصرية ينشر روح الحرية في قلوب الجماهير المصرية. وكما ظهر ألموسيقار "فردي" ألذى لحن موسيقي "أوبرا عايدة". ومن ناحية أخري كان عبده الحامولي ومحمد عثمان يبـثون نوع جديد من الموسيقي العربية وكان الشيخ سلامة حجازي وقتها أول من أسـس الغناء ألمسرحى المصري.
دخل داوود "مدرسة ألفرير" في حي الخرنفش بالقاهرة وأتم دراسته ألإبتدائية. وقد ظهرت عبقريته في الغناء منذ الصغرعندما انضم إلي فرقة ألأناشيد الدينية في المدرسة ويقال أنه لحن أغنية بالفرنسة عندما بلغ الثانية عشر.
ترك داوود المدرسة واشتغل في مكتية سكر لتجليد الكتب. وربما كان اشتغاله بهذه المكتبة هي بداية احترافه للموسيقى.
كان الشيخ سكر من المتحـمسين لحلقات الذكر(تقليد اسلامى للدعاء والتغني بذكر الله) وقد انبهر الشيخ سكر عندما سمع صوت وغناء داوود, لذلك سمح الشيخ سكر لداوود بالغناء اثناء عمله بالمكتبة.
و حدث عن طريق المصادفة أن الشيخ محمد عبده عند حضوره إلى مكتبة الشيخ سكر, ألذى كان يقوم بتجليد كتب ومؤلفات الشيخ محمد عبده, أن سمع داوود وهو يغنى أثناء عمله في المكتبة (الشيخ محمد عبده هو كاتب وإمام ومصلح اجتماعي معروف في هذه الفترة) فقال للذين حول داوود أن هذا الشاب سـيكون له نصيـب وافر في عـالم الفـن والغـناء إذا أذن له الله بأن يمارس مهنة ألـغناء والمـوسيقى.
وكانت كلمات الشيخ محمد عبده لها وقع كبير في نفس داوود و أشعلت في نفـسه رغـبة تـعـلم الموسيقى. ونتـيجة لهذا نشـأت صـداقة بينهم, وتابع الشيـخ محمد عبده باهتمام تقدم داوود. لقد أشعـلت كلماته إهتمام داوود وتقـدمه في مجـال المـوسيقى.
وبدأ داوود أثناء عمله في المكتبة بقراءة الكتب المُتاحة له من فنون وعلوم وأدب وموسيقي لكى يعوض ما فاته في المدارس وأصبح بذلك يعادل طبقات المجتمع المثقف في عهده.
وعَلِم والده بميول داوود الموسيقية, وعلي الرغم من أن والده كان من المغـرمين بالموسـيقى فقد اعترض على إحتراف إبنه للموسـيقى.
وابـتدأ صراعٌ في داخل داوود بين طاعة والده وبين شغـفه بالمـوسـيقى. وعلي الرغـم مـن ألألـم الشديد الذى كان يشعره بين عصيانه لوالده وحبه للموسـيقى فقد انتـصر حبه للموسيقى في آخـر ألأمـر.
واستقل داوود مركباَ شراعياَ عبر نهر النيل وذهب إلى المنصورة و تتـلمذ علي يـد المعلم محمـد شعبان مدّرس الموسيقى لتعلُم العزف على ألآلات الموسيقية لمدة سنـتين.
وأخيرا قال المعلم شعبان لداوود بأنه أصبح كفؤا ويمكنه العودة إلى القاهرة ليمارس إشتغاله قى عالم الموسيقى والغناء. وقد اكتسـب داوود أثنـاء وجـوده بالمنصورة فناَ طبيـعياَ من سماعه لأغـاني الفلاحين والصيادين والمراكبية. وعاد داوود إلى القاهرة حاملاَ معـه كنـوزاَ من فـن الموسيقى.
ومن مسكنه في القاهرة أخذ يطل علي معالم القاهرة من مآذن وكنائس ومعابد ونسج من خلال هذا مختلف ألألحان والنغمات. وفي النهاية وافـق والده على إحتراف إبنه داوود للموسيقى كأمرٍ مسلّم به.
وبعد استعدادات كثيفة انغمر داوود في عالم الموسيقى وبأسرع من لمح البصر ارتفع نجمه وتلألأ في عالم الموسيقي والطرب واكتسب إسمه الشهرة وأصبح من مشاهير المغنيين والموسـيقـيين مثـل الشانطورى والحامولى والمنيلاوي ومحمد صالح الكبير. وابتدأ في أول ألأمر بغناء أنغـام عبد الرحيم المسلوبى.
1. يا مسعد الصباحية فى طلعة البدرية 2. ياللي أوصافك مليحة 3. العـفو باسيـد الملاح
ومن أنغام عبدم الحامولى
1. إنت فريد الحسن 2. الحب من أول نظرة 3. الله يصون دولة حسنك
ولما استمع الحامولى إلى غناء داوود قال إن فن داوود ارتفع بمكانته إلى مصاف الخالديـن
كان صوت داوود يشبه صوت محمد عثمان وكان يَِعرف بالفنان ذو ألأذن الذهبية حيث كانوا يعزفون الموسيقى بالسماع فقط فقد كان لا يوجد رموز موسيقية حينئـذٍَ.
وتقديرا لموهبة داوود سمح محمد عثمان لداوود حسنى بأن يستخدم فرقته الموسيقية لإحياء الحفلات وألأفراح وفى مختلف المناسبات.
وابتدأ داوود بالتلحين عندما كان قى العـشرين من عمـره مما لفـت أنظـار العاملين بالموسيقى وأول دور قام داوود بتلحينه هو "الحـق عندي لك يا اللى غـرامك زايد" ومن هذا الدور إعـترف محمد عثمان بمقدرة داوود حسني وبأنه سيـكون خليـفته في عـالم الموسـيقى والغـناء.
حمل داوود حسني لواء الموسيقى الشرقية بعد وفاة عبده ألحمولى و محمد عثمان وابتدأت ألحانه وموسيقاه تـنتـشر بسـبب تقديمه أنغـام جديدة من نوع ألمقـام. وأحدث تطويره في أسلوب ألغناء إلي إتساع مجال الموسيقى العربية. وقد إعترف بفنه كل من:
1. عبده ألحامولى 2. الشيخ يوسف المنيالاوي 3. محمد سالم الكبير 4. سليمان أبو داوود 5. ِأحمد فريد
ومن بين المغنيات
1. أللاوندية 2. أسما الكمسارية 3. بمبى العوادة 4. نزهة وكثير من غيرهم
وأسلوب داوود حسنى دار حول جرأته في التجديد ومزجه مختلف المقامات. لقد أدخل النغم ألفارسي بجانب النغم التركي وألأندلسي حيث كانت هذه ألأنغام غير معروفة في الموسيقى ألمصرية. لقد كان داوود حسنى أول من أدخل هذه المقامات في الموسيقى المصرية
1. القلب في حب الهوى حجاز كار كرد 2. أسير العشق زانكيران 3. ألحب سلطامه قاسى عجم عشران 4. قلبى يحبك ولكن عجم عشران 5. قلبى حبك من سنين دالنسين 6. راح فين تليفونك نجريز 7. روحي وروحك في امتزاج (أم كلثوم) عجم طراز جديد 8. يادي الغرام يادي الولع (فتحية أحمد) سنديدة (إسم فارسي معناه المقبول)
ولاقت الجماهير داوود حسنى بترحيب بالغ لأنغامه التي غيّرت الغناء من ناحية الفكرة والنغم. وأجتزبت ألحانه جيل جديد من المغنيين والمطربين من بينهم:
1. زكى مراد 2. سيد مصطفى 3. محمد صابر 4. صالح غ عبد الحى 5. عبد اللطبف البنا 6. عبدالله الخولى 7. محمد أنور 8. محمد عبد المطلب
ومن بين المطربات:
1. منيرة المهدية 2. فتحية أحمد 3. نعيمة المصرية 4. توحيدة المغربية 5. نادرة 6. ليلى مراد 7. نجاة على 8. سهام 9. سكينة حسن 10 هيام 11. آمال ألأطرش (أسمهان), ومن المدهش أن داوود حسني هو الذي أطلق عليها "أسمهان" 12. وألأهم من كل هذا مطربة الشرق أم كلثوم |